تتغير دورتك قبل سنوات من توقفها
كنت تنتظرين الماء ليغلي وتعدين الأيام على أصابعك، فجاء الرقم غريبا. 20 يوما. لا يمكن أن يكون هذا صحيحا، فأعدت العد، وكان صحيحا. ثم وقفت ممسكة بكوب فارغ، وفي نفسك شيء من الحرج لأنك فقدت حساب أمر كنت تحسبينه منذ الثالثة عشرة.
ربما حملت ذلك على التوتر، وهذا ما تفعله أغلب النساء، إذ التوتر تفسير حاضر دائما.
يختل الحساب
كانت دورتك طوال حياتك شيئا تستطيعين الترتيب على أساسه. ليس بدقة تامة، لكن بما يكفي لحجز رحلة، أو اختيار فستان، أو تحديد الأسبوع المناسب لسفر طويل بالسيارة.
ثم تأتي في شهر مبكرة، وتتأخر في الشهر الذي يليه حتى تبدئين بحساب لا ترغبين فيه. وقد تكون واحدة أثقل من كل ما تذكرينه، بينما تأتي التي بعدها خفيفة إلى حد يجعلك تتساءلين إن كانت قد حسبت.
ولأن كل شهر من هذه الأشهر يحمل تفسيره الجاهز، تفسرين كل واحد منها على حدة: سفر، أو أسابيع عمل ثقيلة، أو نوم غير كاف. وكل هذه التفسيرات معقولة، ولهذا تحديدا قد يمضي عام أو أكثر قبل أن تلاحظي أن الذي تغير ليس هذا الشهر، بل النمط نفسه.
لهذه المرحلة اسم
السنوات التي تبدأ فيها دورتك بالتغير لها اسم خاص: ما قبل انقطاع الطمث. وهي المرحلة التي تسبق توقف الدورة نهائيا، وقد تمتد سنوات لا أشهرا. ليست نهاية شيء، وليست مرضا أصابك، بل مرحلة، كما كانت السنتان الأولى من بدء الدورة مرحلة.
وقليل منا من سمعت عنها. تعلمنا البداية، وأخذنا صورة غائمة عن النهاية، أما المسافة الطويلة بينهما فقد تركت دون ذكر. لذلك تأتي هذه المرحلة بلا اسم، والتغير الذي لا تجدين له اسما هو التغير الذي تحملينه على نفسك.
لم تفقدي قدرتك على أمر كنت تجيدينه. الشيء الذي كنت تحسبينه هو الذي تغير.
أول ما يلاحظ
يظهر الأمر في صورة إزعاج عملي قبل أن يظهر في أي صورة أخرى. وهذه أمور يتكرر ذكرها، في المرات القليلة التي يذكر فيها الأمر أصلا:
- دورات تقصر ثم تطول، دون إيقاع ثابت.
- شهر أثقل من المعتاد بكثير، وقد يأتي بلا مقدمات.
- نوم ينقطع قرب الثالثة فجرا دون سبب تشيرين إليه.
- شهر يمر دون دورة، ثم يعود الأمر كما كان، ثم يمر شهر آخر.
هذه قائمة بما يستحق الملاحظة، وهو عمل يختلف عن تفسيره. أما التفسير فليس من شأني، وهذا هنا أهم منه في أي مقال آخر.
سجلي، ثم قوليها بصوت مسموع
هنا الجزء المفيد، وهو صغير: على مدى ثلاثة أشهر، سجلي أمرين في كل مرة تبدأ فيها دورتك، التاريخ وكلمة واحدة عن ثقلها. وتطبيق الملاحظات في هاتفك يكفي.
ثلاثة أشهر من التواريخ تحول إحساسا غامضا إلى شيء محدد، والتحديد هو الفرق كله. فجملة «أظن أنها تتقارب» يسهل تجاوزها، وأنت أول من تتجاوزها. أما «الثلاث الأخيرة كانت 34 يوما، ثم 22، ثم 31» فلا يسهل تجاوزها، وهي الجملة التي يستطيع المختص أن يعمل عليها.
وهذا هو النصف الآخر من الأمر: تغير الدورة شيء عادي، وهو في الوقت نفسه مما يؤخذ إلى طبيبة مختصة لا إلى محرك بحث. وإن كان فيه ما يقلقك، فهذا سبب كاف لحجز الموعد، ولا تحتاجين عرضا كبيرا بما يكفي لتبرير الزيارة.
أما الليالي غير المتوقعة فهي المشكلة العملية في هذه الفترة. فإن صرت تحتفظين في حقيبتك بشيء لليلة قد تفاجئك، فهذا بالضبط ما صممت من أجله فوط الليل 330مم: طول أكبر، دون أي تعقيد أكثر من ذلك.
ومن حقك أن تجدي هذا كله مزعجا. فليس عليه أن يكون أزمة حتى يستحق أن يسمى باسمه، وتسميته هي أكثر ما يجعله قابلا للإدارة.
أرسليها لمن تقول لك دائما إن دورتها صارت غريبة وإنها على الأغلب لا شيء.
